بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
ورئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
—
في مشهد سياسي وعسكري تزداد وتيرته يومًا بعد يوم، تشهد المنطقة العربية تحولات كبرى تحت السطح، تظهر تارة في تصريحات مبطنة، وتارة أخرى في تحركات عسكرية مدروسة، وتحالفات دولية تعاد صياغتها على نار هادئة.
وفي قلب هذا المشهد، يتقدم الجيش المصري بخطى واثقة ولكن صامتة نحو إعادة ضبط معادلات القوة في الإقليم. فمع كل تحرك لقطعة عسكرية، ومع كل تصريح رسمي، نقرأ بين السطور رسالة تقول: “نحن مستعدون لأي تغيير… بل قد نكون نحن صانعوه”.
—
التحركات الأخيرة التي تم رصدها في بعض النقاط الاستراتيجية داخل مصر، وبالقرب من الحدود، تكشف أن هناك استعدادًا غير تقليدي، وتنسيقًا عالي المستوى يجري على الأرض، بعيدًا عن الأضواء.
لا حديث رسمي، لا تهديدات، ولا بيانات نارية… فقط تحرك عسكري محسوب يسبق عاصفة سياسية محتملة.
الرسالة واضحة: مصر لن تسمح بإعادة تشكيل الشرق الأوسط على حساب أمنها القومي أو استقرار جيرانها… أو كرامة شعوبها.
—
أما إسرائيل، التي عوّدت العالم على أنها من يفرض التحولات، تبدو اليوم أكثر توترًا واضطرابًا. الداخل الإسرائيلي يعاني من انقسامات حادة، وانهيار ثقة في القيادة، وسط تحذيرات غير مسبوقة من قيادات أمنية سابقة بأن “التهديد الحقيقي اليوم ليس من الخارج، بل من الداخل الإسرائيلي نفسه”.
ومع تراجع الهيمنة الأمريكية التقليدية في المنطقة، تبدو إسرائيل على أعتاب تغيير إجباري في موقعها ووزنها داخل المشهد الإقليمي.
—
التطور الأخطر، وربما الأغرب، هو ما تسرب مؤخرًا حول نية الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب التنازل لطهران في عدة ملفات حساسة حال عودته للرئاسة، وعلى رأسها الملف النووي، والعقوبات الاقتصادية، وحتى إعادة التفاهم حول نفوذها الإقليمي في العراق وسوريا واليمن.
فهل هي صفقة خفية؟ أم مجرد أوراق انتخابية يلوح بها ترامب؟
الرسالة المؤكدة هي أن ميزان القوى يتحول… ولعبة المصالح تتحرك.
—
في صباحٍ هادئ، جلست أرتشف قهوتي كعادتي، أراقب الأخبار تتدفق، وخرائط التحليل تزداد تعقيدًا.
رأيت أن الصمت المصري أكثر ضجيجًا من التصريحات، وأن ما لا يُقال أخطر بكثير مما يُقال.
كل خطوة عسكرية على الأرض تحمل خلفها تخطيطًا استراتيجيًا يعكس نضج القرار المصري، ورؤية شاملة لما هو قادم.
—
الشرق الأوسط يدخل عصرًا جديدًا… تهاوى فيه اليقين القديم، وتبدّلت فيه معاني الحلفاء والأعداء.
ومصر، بتاريخها وموقعها ووعي قيادتها، لن تكون مجرد متفرج على خارطة تُرسم في غيابها.
بل هي – كما كانت دائمًا – الفاعل الأكبر، والضامن الأخير لاستقرار المنطقة.
فاستعدوا… فالتغيير قادم،
ومصر دائمًا في الموعد.